محمد بن عبد الله الخرشي
84
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لِلْعَمُودِيِّ خَاصًّا بِمَا إذَا تَوَجَّهَ الْعَمُودِيُّ بِمَتَاعِهِ إلَى الْحَضَرِيِّ بَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ مَا إذَا وَجَّهَ الْعَمُودِيُّ مَتَاعَهُ مَعَ رَسُولٍ إلَى الْحَضَرِيِّ لِيَبِيعَهُ لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ ( ش ) وَيُفْسَخُ ، إنْ وَقَعَ خِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ اُضْطُرَّ إلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ أَيْ : وَلَوْ بِإِرْسَالِ الْعَمُودِيِّ لِلْحَضَرِيِّ السِّلْعَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي بِإِرْسَالِهِ : لِلْعَمُودِيِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ ( ص ) وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ : وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِالْبَادِي لَا يَتَعَدَّاهُ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا ، أَوْ مُتَنَاوِلٌ لَهُ وَلِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ حَاضِرٍ وَبَادٍ هَلْ يُقْسَمُ حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَيَجْرِي كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ ، أَوْ يَصْبِرُ الْحَاضِرُ حَتَّى يَبِيعَ الْبَادِي حِصَّتَهُ تَأَمَّلْ ( ص ) وَفُسِخَ وَأُدِّبَ ( ش ) أَيْ : وَإِذَا وَقَعَ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِمَنْ يَمْنَعُ بَيْعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ، إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُؤَدَّبُ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْمَالِكِ وَالْمُشْتَرِي حَيْثُ عَلِمَ وَلَا أَدَبَ عَلَى الْجَاهِلِ وَهَلْ الْأَدَبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، أَوْ ، إنْ اعْتَادَهُ قَوْلَانِ ( ص ) وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ لِلْحَاضِرِ الشِّرَاءُ لِلْعَمُودِيِّ ، أَوْ لِلْقَرَوِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ نَالَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي مَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ تَأْتِي حِينَئِذٍ ( ص ) وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ ، أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا ، أَوْ الْبَلَدِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ ، أَوْ تَلَقَّى صَاحِبَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ صَاحِبُهَا ، أَوْ تَقَدَّمَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَصِلْ فَيَلْقَاهُ رَجُلٌ فَيَشْتَرِي مِنْهُ مَا سَيَصِلُ بَعْدُ كَمَا يُمْنَعُ أَخْذُ السِّلَعِ فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ اُخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ ، أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، أَوْ لِلْجَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ . اه - . ( ص ) وَلَا يُفْسَخُ ( ش ) أَيْ : لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ النَّاشِئُ عَنْ التَّلَقِّي ابْنُ الْمَوَّازِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْمُتَلَقِّي فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ الْمَازِرِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَرْضُهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُوقٌ فَأَهْلُ الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُنْهَى ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَلَوْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ ، ثُمَّ إنَّ مَا يَأْتِي لَا يُغْنِي عَنْ النَّصِّ عَلَى الْأَدَبِ هُنَا ؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِمَا يَأْتِي غَيْرُ صَحِيحٍ ( ص ) وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ